الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

279

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا واللَّه يحب المحسنين ) 5 : 93 ( 1 ) وربما يقال : إنّ التقوى المذكورة في الآية المباركة ثلاث مرات تشير كل واحدة منها إلى واحدة من المراتب المذكورة في حديث مصباح الشريعة على الترتيب ، واللَّه العالم . ويعجبني أن أذكر نبذا من الأحاديث الواردة في تقواهم عليهم السّلام خصوصا في أمير المؤمنين عليه السّلام . ففي البحار نقلا عن المحاسن باسناده عن أبي أيوب الأنصاري ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " أقول : أي لعلي بن أبي طالب عليه السّلام إن اللَّه زيّنك بزينة لم تزيّن العباد بشيء أحبّ إلى اللَّه منها ولا أبلغ عنده منها الزهد في الدنيا ، وإن اللَّه قد أعطاك ذلك ، جعل الدنيا لا تنال منك شيئا ، وجعل لك من ذلك سيماء تعرف بها . وفي كتابه لعثمان بن حنيف ، وهو عامله على البصرة ما يشعر بزهده عليه السّلام وتقواه : ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفة وسداد . . وفي البحار أيضا ، وروى أبو عبد اللَّه بن حمومة البصري بإسناده عن سالم الحجدري قال : شهدت علي بن أبي طالب عليه السّلام أتي بمال عند المساء ، فقال : اقتسموا هذا المال . فقالوا : قد أمسينا يا أمير المؤمنين ، فأخّره إلى غد ، فقال لهم : تقبلون لي أن أعيش إلى غد ؟ قالوا : ما ذا بأيدينا ، فقال : " لا تؤخروه تقسموا " . وفيه : الباقر عليه السّلام في خبر : " ولقد ولي خمس سنين وما وضع آجرة ولا لبنة على لبنة ، ولا أقطع ولا أورث بيضاء ولا حمراء " . وفيه ، عن المحاسن عن زيد بن الحسن ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " كان أمير المؤمنين عليه السّلام أشبه الناس طعمة برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يأكل الخبز والخلّ والزيت ويطعم الناس الخبز واللحم " .

--> ( 1 ) المائدة : 93 . .